الحاج سعيد أبو معاش
375
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
بمنى أن حمد الله وأثنى عليه ثم قال : ايّها الناس اسمعوا قولي واعقلوه عنّي ، فإنّي لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا ، ثم قال : هل تعلمون أيُّ يوم اعظمُ حُرمةً ؟ قال الناس : هذا اليوم ، قال : فأي شهر ؟ قال الناس : هذا ، قال ( ص ) : وأيّ بلدٍ أعظم حُرمةً ؟ قال الناس : بلدنا هذا . قال ( ص ) : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربّكم فيسالكم عن أعمالكم ، الأهل بلّغتُ أيّها الناس ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد . ثم قال ( ص ) : ألا وكلُّ مأثرة أو بدعة كانت في الجاهلية أو دم أو مال فهو تحت قدمي هاتين ، ليسَ أحدٌ أكرم من أحدٍ إلا بالتقوى ، ألا هل بلّغتَ ؟ قالوا نعم ، قال : اللهم اشهد . ثم قال : ألا وكل رباً كان في الجاهلية فهو موضوع واوّل موضوع منه ربا العبّاس بن عبد المطلب ، ألا وكلُّ دمٍ كان في الجاهلية فهو موضوع ، واوّل موضوع دم ربيعة ، الأهل بلّغتُ ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد . ثم قال : ألا وإن الشيطان قد يئسَ أنْ يعبد بأرضكم هذه ، ولكنه راضٍ بما تحتقرون من أعمالكم ، ألا وإنه إذا أطيع فقد عُبد ، ألا أيها الناس إنّ المسلم أخو المسلم حقّاً ، ولا يحلُّ لأمرىءٍ مسلم دم امرىءٍ مسلم وماله إلا ما أعطاه بطيبة نفس منه ، وإني أُمرتُ أن أقاتل النّاس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها فقد عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله ، الأهل بلّغتُ أيّها الناس ؟ قالوا : نعم ، قال : اللهم اشهد . ثم قال : أيّها الناس احفظوا قولي تنتفعوا به بعدي ، وافهموه تنعشوا بعدي ، ألا لا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض بالسيف على الدنيا ، فإن فعلتم ذلك ، ولتفعلنَّ لتجدوني في كتيبة بين جبرئيل وميكائيل